الشهيد الثاني

759

رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج )

الباب السادس : في الكلام على تعلَّم علم الكلام واعلم أنّه علم إسلامي وضعه المتكلَّمون لمعرفة الصانع وصفاته العليا ، وزعموا أنّ الطريق منحصر فيه ، أو هو أقربُ الطرق . والحقّ أنّه أبعدُها وأصعبها وأكثرها خوفاً وخطراً ؛ ولذلك نهى النبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلم عن الغَوْر فيه ، حيث روي أنّه مرّ على شخصين متباحثين عن مسألة القضاء والقدر ، فغضب صلَّى الله عليه وآله وسلم حتّى احمرّتْ وجْنتاه « 1 » . وروى هارونُ بن موسى التلعُكْبَرِيّ أُستاذ شيخنا المفيد ( قُدّس سرّهما ) عن عبد الله بن سنان قال : أردت الدخول على أبي عبد الله عليه السّلام فقال لي مؤمن الطاق : استأذن لي على أبي عبد الله ، فقلت : نعم ، فدخلت عليه فأعلمته مكانَه ، فقال عليه السّلام بعد ما تكلَّم عليه كثيراً : « يا ابن سنان ، لا تأذن له عليّ ؛ فإنّ الكلام والخصوماتِ يُفسد النيّة ويَمحق الدين » « 2 » . وعن عاصم بن حميد الحنّاط ، عن أبي عبيدةَ الحذّاء قال : قال لي أبو جعفر عليه السّلام وأنا عنده : إيّاك وأصحابَ الكلام والخصوماتِ ، ومُجالَستَهم ؛ فإنّهم تركوا ما أُمروا بعلمه ، وتكلَّفوا ما لم يؤمروا بعلمه حين تكلَّفوا أهلَ السماء « 3 » ، يا أبا عبيدةَ خالط الناس بأخلاقهم ، وزايلهم في أعمالهم ، يا أبا عبيدة إنّا لا نَعدّ الرجلَ

--> « 1 » « سنن الترمذي » ج 4 ، ص 443 ، ح 2133 ، باب ما جاء في التشديد في الخوض في القدر ؛ « الكامل في ضعفاء الرجال » ج 4 ، ص 62 ، في صالح بن بشير . « 2 » « كشف المحجّة » ص 62 ؛ وعنه في « بحار الأنوار » ج 2 ، ص 137 ، باب ما جاء في تجويز المجادلة و ، ح 46 . « 3 » في المصدر : « حتّى تكلَّفوا علم السماء » .